العجلوني
114
كشف الخفاء
النبي الذي بلغ عنه انتهى فتدبر فإنه لو صح في نبينا لم يستقم في غيره ، وقال ابن كثير بعد عزوه لابن جرير بلفظ " في كل أرض من الخلق مثل ما في هذه حتى آدم كآدمكم وإبراهيم كإبراهيمكم " : هو محمول ، إن صح عن ابن عباس ، على أنه أخذه من الإسرائيليات ، وذلك وأمثاله إذا لم يصح سنده إلى معصوم فهو مردود على قائله انتهى . تنبيه : ورد في الحديث أن بين كل أرض وأرض مسيرة خمسمائة عام كما بين كل سماء وسماء ، فقد أخرج الحافظ ابن رجب في كتاب التخويف من النار بسنده عن عبد الله ابن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الأرضين سبع بين كل أرض إلى التي تليها مسيرة خمسمائة عام ، فالعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في سماء والحوت على صخرة والصخرة بيد ملك . والثانية مسجن الريح فلما أراد أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا . قال : يا رب ، أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور قال له الجبار تبارك وتعالى : إذا تكفأ الأرض ومن عليها ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم . فهي التي قال الله تعالى في كتابه ( ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ) . والثالثة فيها حجارة جهنم . والرابعة فيها كبريت جهنم قالوا يا رسول الله : للنار كبريت ؟ قال نعم والذي نفسي بيده إن فيها لأودية من كبريت لو أرسلت فيها الجبال الرواسي لانماعت . والخامسة فيها حياة جهنم وإن أفواهها كالأودية تلسع الكافر اللسعة فلا يبقى منه لحم على وضم . والسادسة فيها عقارب ، وإن أدنى عقرب منها كالبغال الموكفة تضرب الكافر ضربة ، ضربتها حر جهنم . والسابعة سقر ، وفيها إبليس مصفد بالحديد ، يد أمامه ويد خلفه ، فإذا أراد الله أن يطلقه لما يشاء من عباده أطلقه . أخرجه الحاكم في آخر المستدرك وقال تفرد به أبو الشيخ والحديث صحيح لكن رفعه منكر ولعله موقوف انتهى ، وأقول لعل سمك كل أرض مسيرة خمسمائة عام كسمك السماوات ، كما ورد بذلك الحديث عن سيد السادات فتدبر ، ومما يناسب إيراده هنا ما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب . فقال هل تدرون ما هذا قالوا الله ورسوله